حول الصندوق   وحدات الصندوق   الإصدارات   المرحلة الثالثة   تواصل معنا  

English


 

ورشة لعرض نتائج تقييم أثر الصندوق الاجتماعي للتنمية

نَظَّمَ الصندوقُ الاجتماعي للتنمية ورشة عمل في صنعاء، يوم 13 مايو 2007، عُرِضت فيها ونوقشت باستفاضة النتائجُ التي خرجت بها دراسة تقييم أثر تدخلات الصندوق، والمُنَفَّذة عام 2006. شاركَ في هذه الفعالية عددٌ من الوزراء والمحافظين ووكلاء وزارات، بالإضافة إلى ممثلي المانحين والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلاد.  

افتتح الورشة الأخ/ عبد الكريم إسماعيل الأرحبي، المدير التنفيذي للصندوق، مُرَحِّباً بالحاضرين، ومؤكِّداً أن الصندوق تميز بالحرص على مراقبة تدخلاته المختلفة، وقياس وتقييم أثر هذه التدخلات على المستفيدين.. مشيراً إلى أن الصندوق تميز بالريادة في هذا المجال..  وبدوره، ألقى ممثل وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة (DFID) كلمة، أشاد فيها بالأداء المتميز للصندوق، وتقييمه لأثر مشاريعه على المجتمعات المحلية التي ينفذ فيها تدخلاته، معبِّراً عن ثقته بأنَّ التوصياتِ التي تمخضتْ عنها دراسة تقييم الأثر ستساعدُ الصندوقَ على تحقيق مزيد من التحسُّن في عمله ومضاعفة الآثار الايجابية المترتبة عن تدخلاته.  كما تحدث ممثل البنك الدولي في الورشة، منوِّهاً إلى أنَّ الصندوق أثبت جدارته كمؤسسة تتمتع بشفافية، وتمارس تقييماتٍ شاملةً لأثر تدخلاتها.

نتائج التقييم

عرضت استشارية مختصة ملخصاً للنتائج التي تمخضت عنها الدراسة التي نفذتها عام 2006 شركة عالمية متخصصة في المجال.. وهي الدراسة الخاصة بتقييم أثر تدخلات الصندوق على الأسر المعيشية والأفراد في المجتمعات المحلية المستفيدة من هذه التدخلات وكذا على البنية المؤسسية في اليمن. وأشار الملخص إلى أن الصندوق الاجتماعي للتنمية مؤسسة تعمل على توجيه الموارد للمجتمعات الفقيرة من خلال أساليب استهداف متنوعة تعتمد على أسس علمية وموضوعية مرتكزة على  بيانات ومؤشرات الفقر والاحتياج  ونتائج البحث الميداني، وَأنَّ الصندوق يعمل أساساً للاستجابة للاحتياجات وفق معايير مناسبة بدلاً من التخطيط الفوقي، ويشرك المجتمعات المحلية في القرار عبر مراحل حياة المشاريع المختلفة، ويعمل على وضع ترتيبات صارمة لتشغيل واستدامة المشاريع ويتميز عمله بالشفافية والمرونة والتعلم والتطور.. بالإضافة إلى أن الصندوق يتميز بكلفة إدارية تقل كثيراً عن الكلفة الإدارية في بعض صناديق الاستثمار الاجتماعية المشابهة في البلدان الأخرى.

موارد أكثر للمجتمعات الأفقر

اعتمدت منهجية الدراسة على 3 أنواع من الدراسات، وهي المسح الكمي (5800 أسرة كعينة عشوائية منتظمة، وفي 3 إطارات زمنية: 1999-2002، 2003-05، 2006)؛ والدراسة النوعية (مقابلات مع المستفيدين، ومقدمي الخدمات)؛ والتقييم المؤسسي (ورش عمل للشركاء، ومقابلات.. سلطات محلية،  مقاولون، صحة، وَمُقَدِّمو خدمات التعليم).. ومع بداية كلٍّ من المراحل الثلاث التي نفذها وينفذها الصندوق، حرص على دعم الفئات الأكثر فقراً في 333 مديرية في 21 محافظة، بحيث تحصل المديريات الأكثر فقراً على دعم أكبر. وتدل نتائج هامة أخرى على أن استهداف الفقر من قِبَل الصندوق يعمل بشكل فعال في الوصول إلى الفقراء، حيث يتم توجيه 75% من الموارد التي يحصل عليها الصندوق (البالغة 493 مليون دولار) إلى ”العُشيرات" الثلاث الأكثر فقراً في المجتمع، فيما تذهب 3% فقط إلى العُشَيْر الأقل فقراً. وفي تحديد الأولويات ومدى الاستجابة لها، فإنَّ 95% من المشاريع التي اختيرت كانت ذات أولوية قصوى (أي أنها تؤكد انقيادها لتحقيق الطلب). وتفيد نتائج دراسة تقييم الأثر إلى أن نسبة الأسر المعيشية ذات المعرفة بالصندوق زادت من 6% إلى 62% بين عامي 2003 و2006.

وقطاعياً، تشير نتائج الدراسة إلى أن قطاع التعليم يشتمل على أنواع من التدخلات، وهي بناء وتأثيث المدارس والفصول الدراسية اعتمادا على الاحتياج، حيث ساهم الصندوق – مثلاً – بتوفير ما نسبته 34% من المدارس والفصول على المستوى الوطني، وذلك خلال الأعوام 1999-2005 وأخرى مثل تعليم الفتاة الريفية والجودة التعليمية. وعلى صعيد أثر تدخلات الصندوق في التعليم، فقد أكدت نتائج الدراسة على أنه خلال أعوام 2003–06، زاد عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس المنشأة من قبل الصندوق بنسبة 122% للبنات و91% للأولاد في المناطق الريفية عما كانت عليه في 2003.. وفي قطاع الصحة، ركز الصندوقُ على توسيع البنية التحتية وتوفير الخدمات الصحية في المناطق المعزولة، والتركيز على جودة الخدمات الصحية الأساسية (تدريب القابلات والمساعدين الطبيين وإعادة تأهيل الخدمات) بالإضافة إلى الإسهام والمساعدة على توفير الخدمات الصحية الأساسية (طوارئ التوليد والعناية بالمواليد) والاهتمام بتطوير معاهد التعليم الصحي. وزادت معدلات التحصين ضد الأمراض للأطفال بين 12-23 شهراً بنسبة 37% عام 2003، و75% عام 2006.. كما ازداد التردد على الخدمات الصحية من 30 إلى 54 مريضاً في اليوم الواحد عامَيْ 2003 و2006 (على التوالي) وزاد عدد العاملين بنسبة 64%، فعلى سبيل المثل زادت نسبة القابلات من 38% إلى 66% عامَيْ 2003 و2006.

أما في قطاع المياه، فلأغراض متعلقة بالاستدامة حَوَّلَ الصندوقُ توجهه من مشاريع أنظمة المياه الممكنة إلى مصادر المياه التقليدية قليلة الكلفة (مثل البرك والخزانات، الآبار، والعيون والسدود). ومن النتائج الايجابية في هذا القطاع، ازدياد الفاعلية في استهداف الفئات الأكثر فقراً، حيث بلغت نسبة هذه الفئات 57% (81% من الفئات الثلاث الأكثر فقراً)، بالإضافة إلى زيادة نسبة توفر المياه، ونقص متوسط الوقت اللازم لجلب المياه من 75 إلى 45 دقيقة..

وتؤكد نتائج تقييم الأثر في الطرق الريفية إلى أنها تصل في الغالب إلى القرى الجبلية الفقيرة، وأنها أحدثت أثراً تنموياً إيجابياً على مستوى الأسرة المعيشية.. ومن الآثار الملموسة لمشاريع الطرق، تقليل الوقت اللازم للوصول إلى الخدمات والأسواق بنسبة 50%.. ونقصت كلفة التنقل أيضاً بنسبة 45%، مُؤَثِّرةً إيجابياً على كلفة نقل المواد الأساسية (مثل الماء والحبوب)..

أما في التمويل الأصغر، فقد زادت مشاركة المرأة إلى 86% عام 2006 (مقارنة بحوالي 34% عام 2003). ويصل الاستهداف إلى الفئات الأكثر فقراً (22%)، بينما توسعت التغطية لتشمل 7 مناطق من كل 9، وتتم تغطية مديرية أو أكثر (كانت التغطية سابقاً مقتصرة على أجزاء من المدن). وقد تبين أن 96% من المستفيدين لديهم تجربة جيدة (كانت النسبة 82% عام 2003)، و84% منهم أفادوا بان معيشتهم تحسنت نتيجة لخدمات الاقتراض (مقارنة بنسبة 69% عام 2003) من المستفيدين يعتبرون بأنهم صاروا أفضل مما كانوا عليه قبل حصولهم على التمويل الأصغر، وأصبح لدى 64% منهم فرص عمل، بالإضافة إلى مستوى معيشي أفضل، ويشعر 30% بأنهم أنجزوا عملاً وحققوا نجاحاً ما.. وفي ما يتعلق بالأثر النوعي، فقد حدث تحسُّن وتوسُّع في العلاقات الاجتماعية، واكتسبت النساءُ المشارِكاتُ خبراتٍ جديدةً (حيث أن معظم القروض "تتحكم" بها نساء) كما تعزز دور المرأة في الأسرة المعيشية، وتم إشراكها في اتخاذ القرارات.. ويتبين من محفظة التمويل الأصغر حدوث زيادة عالية حيث وصل عدد المقترضين عام 2005 إلى 25,588 مقترضاً نشطاً (89% إناث)، مقارنة بحوالي 3,282 مقترضاً نشطاً عام 2003.

ويتمثل توجه الصندوق في العمل مع الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، مبدئياً، في تأسيس وثبات الخدمات المقدَّمة لهذه الفئات، وترويج الوصول إليها.. بالإضافة إلى التحول إلى أهداف إستراتيجية أوسع (مثل تحديد الاتجاهات، ودعم تطوير الاستراتيجيات الوطنية، والترويج للشراكة ”العامة والخاصة“). وقد ترتب عن هذا الاتجاه عدد من النتائج المؤسسية والأسرية، كالإدراك الإيجابي والتجاوب مع دعم وتدخلات الصندوق، ودعم الجهود التطوعية الحقيقية لتوفير خدمات عالية المستوى، والإسهام في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق الأسر في هذا الجانب، بالإضافة إلى ممارسة تأثير إيجابي على الأطفال، وتجاوُب المجتمع بشكل أكبر. وفي إسهامه في دعم الجهود الوطنية لتحقيق وتعزيز اللامركزية، عمل الصندوق على تبني توجه يتمثل في برنامج تنمية قدرات أجهزة السلطة المحلية في حوالي 333 مديرية، وترويج مفهوم الإدارة الرشيدة تماشياً مع قانون السلطة المحلية، وإقامة شراكة مع برنامج دعم اللامركزية والتنمية المحلية.. وقد تمثلت الآثار الايجابية في حصول أعضاء المجالس المحلية على مهارات في تحليل مشاكل التنمية، والتخطيط، وإعداد الموازنات، واستدامة المشاريع.. فضلاً عن ارتكاز بعض خطط المديريات على توجهات المشاركة.

وبعد انتهاء عرض نتائج دراسة تقييم الأثر، ناقش المشاركون هذه النتائج باستفاضة، وطرح بعضهم أسئلة واستفسارات.. تكفل بالرد عليها المدير التنفيذي، ورؤساء الوحدات المعنية بالصندوق.. وقد اجمع الحاضرون على أنَّ الصندوق يبذل جهوداً ملموسة في تنفيذ المشاريع ومتابعة أثرها على الناس، وأنَّ بصمات الصندوق واضحة في كل ملامح العملية التنموية في البلاد.. مؤكدين انه يقدم نموذجاًُ مشرِّفاً للجميع، وأن تجربة الصندوق نموذجية ورائدة، وينبغي الاستفادة منها، ونقل الخبرات والدروس المستفادة إلى المؤسسات الحكومية بهدف تحسين أدائها.. وأكد بعض المشاركين في الورشة على ضرورة زيادة الدعم المالي للصندوق من قِبَل الحكومة والمانحين.

 
       
  التقرير السنوي
تقرير 2007
 

النشرات الربعية
العدد رقم 42

 
جميع الحقوق محفوظة - الصندوق الاجتماعي للتنمية ، اليمن 2008
1